سليمان بن موسى الكلاعي
512
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
أخبروه فقال : « معاذ الله ! المحيا محياكم والممات مماتكم » « 1 » . وعدت خزاعة الغد من يوم الفتح على رجل من هذيل يقال له : ابن الأثوع فقتلوه وهو مشرك برجل من أسلم يقال له : أحمر بأسا وكان رجلا شجاعا وكان إذا نام غط غطيطا منكرا لا يخفى مكانه فكان يبيت في حيه معتنزا ، فإذا بيت الحي صرخوا : يا أحمر . فيثور مثل الأسد لا يقوم لسبيله شى . فأقبل غزى من هذيل يريدون حاضره ، حتى إذا دنوا من الحاضر قال ابن الأثوع الهذلي : لا تعجلوا حتى أنظر فإذا كان في الحاضر أحمر فلا سبيل إليهم فإن له غطيطا لا يخفى . فاستمع فلما سمع غطيطه مشى إليه حتى وضع السيف في صدره ثم تحامل عليه حتى قتله . ثم أغاروا على الحاضر فصرخوا : يا أحمر ولا أحمر لهم ! فلما كان الغد من يوم الفتح أتى ابن الأثوع الهذلي حتى دخل مكة ينظر ويسأل عن أمر الناس وهو على شركه فرأته خزاعة فعرفوه فأحاطوا به وهو إلى جنب جدار من جدر مكة يقولون : أنت قاتل أحمر ؟ قال : نعم أنا قاتل أحمر فمه . إذ أقبل خراش بن أمية مشتملا على السيف فقال : هكذا عن الرجل . قال بعض من حضرهم : وو الله ما نظن إلا أنه يريد أن يفرج الناس عنه ، فلما تفرجوا حمل عليه فطعنه بالسيف في بطنه ، فوالله لكأني أنظر إليه وحشوته تسيل من بطنه وإن عينيه لترنقان في رأسه وهو يقول : أقد فعلتموها يا معشر خزاعة ! حتى انجعف فوقع . فقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم لما بلغه ما صنع خراش بن أمية : « إن خراشا لقتال » . يعيبه بذلك . وقام صلى اللّه عليه وسلم في الناس خطيبا فقال : « يا أيها الناس ، إن الله حرم مكة يوم خلق السماوات والأرض ، فهي حرام من حرام الله إلى يوم القيامة ، فلا يحل لامرىء يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك فيها دما ولا يعضد فيها شجرا ، لم تحلل لأحد كان قبلي ولا تحل لأحد يكون بعدى ، ولم تحل لي إلا هذه الساعة غضبا على أهلها ؛ ألا ثم قد رجعت كحرمتها بالأمس فليبلغ الشاهد منكم الغائب ، فمن قال لكم : إن رسول الله قد قاتل . فقولوا : إن الله قد أحلها لرسوله ولم يحلها لكم . يا معشر خزاعة ارفعوا أيديكم عن القتل فقد كثر القتل أن يقع لقد قتلتم قتيلا لأدينه ؛ فمن قتل بعد مقامي هذا فهم بخير النظرين إن شاؤوا فدم قاتله وإن شاؤوا فعقله » « 2 » . ثم ودى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ذلك الرجل الذي قتلت خزاعة .
--> ( 1 ) انظر الحديث في : سنن الدار قطني ( 3 / 232 / 59 ، 60 ) ، مسند الإمام أحمد ( 2 / 538 ) . ( 2 ) انظر الحديث في : صحيح مسلم ( 2 / 987 ، 988 ، 446 ) ، سنن الترمذي ( 3 / 809 ) .